#11  
قديم 09-04-2010, 10:46 AM
الصورة الرمزية رنا
رنا رنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 173
افتراضي رد: مواقف الأسُد في غزوة أحد

موقف أنس بن النّضر الأنصاري رضي الله عنه و استشهاده يوم أحد :


قال الإمام الحافظ بن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة في تمييز الصّحابة" عندما أتى على ترجمة أنس بن النّضر رضي الله عنه :"أنس بن النّضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي عمّ أنس بن مالك خادم النبي صلى الله".


و حتى نعلم مقام هذا الصحابي الجليل و مكانته ,إليكم إخواني هذا الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال :"أن الرّبيع عمّته -و أخت أنس بن النضر-كسرت ثنيّة جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا ,فعرضوا الأرش فأبوا ,فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا إلا القصاص ,فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص ,فقال أنس بن النّضر :يا رسول الله أتكسر ثنية الرّبيع ؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيّتها ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يا أنس كتاب الله القصاص .فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه ."


و أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال :"غاب عمّي أنس بن النّضر عن قتال بدر فقال :يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع . فلمّا كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال اللّهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين . ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال :يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد ,قال سعد :فما استطعت يا رسول الله ما صنع ,قال أنس :فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون ,فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه .قال أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه <<من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه>> إلى آخر الآية .


و أخرج بن هشام في السيرة عن ابن إسحاق قال :حدثني القاسم بن عبدالرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال :انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم ,فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ,قال :فماذا تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل ,وبه سُمِّي أنس بن مالك .
قال ابن إسحاق : فحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال :لقد وجدنا بأنس بن النّضر يومئذ سبعين ضربة فما عرفه إلا أخته عرفته ببنانه .


هذا يا إخواني الصحابيّ الشّهيد الصّادق أنس بن النّضر ,الذي صدق الله الرّغبة في الجهاد ,فصدقه الله الوعد بالشّهادة .


فرضي الله عن أنس بن النّضر ,و جميع الصحابة أهل البّر ,و على كل من اهتدى بهديهم العَطِر .

رضيت بما قسمَ اللـه لـي *** وفوّضتُ أمري إلى خالقي
كما أحسن الله فيما مضـى *** كذلك يُحسن فيما بَـقِـي
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-04-2010, 11:05 AM
الصورة الرمزية رنا
رنا رنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 173
افتراضي رد: مواقف الأسُد في غزوة أحد

موقف حنظلة بن أبي عامر الغسيل رضي الله عنه و استشهاده يوم أحد :


قال الإمام بن الأثير رحمه الله في كتابه "أسد الغابة" عندما أتى على ترجمة الصحابي حنظلة بن أبي عامر الغسيل :حنظلة بن أبي عامر :وقال ابن إسحاق : اسم أبي عامر : عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة ويقال :اسم أبي عامر :عبد عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ابن الكلبي :حنظلة بن أبي عامر الراهب بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة الأنصاري الأوسي ثم من بني عمرو بن عوف
وكان أبوه أبو عامر يعرف بالراهب في الجاهلية ,وكان أبو عامر وعبد الله بن أبي ابن سلول قد حسدا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما من الله به عليه ,فأما عبد الله بن أبي فأضمر النفاق وأما أبو عامر فخرج إلى مكة ,ثم قدم مع قريش يوم أحد محاربا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفاسق .وأقام بمكة فلما فتحت هرب إلى هرقل الروم ,فمات كافرا هنالك سنة تسع وقيل : سنة عشر وكان معه كنانة بن عبد ياليل وعلقمة بن علاثة ,فاختصما في ميراثه إلى هرقل فدفعه إلى كنانة وقال لعلقمة : هما من أهل المدر وأنت من أهل الوبر
وأما حنظلة ابنه فهو من سادات المسلمين وفضلائهم وهو المعروف "بغسيل الملائكة" رضي الله عنه


و سيأتي فيما يلي إن شاء الله تعالى قصّة غسل الملائكة له بعد استشهاده في غزوة أحد


قال بن هشام في السّيرة :والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان فلما استعلاه حنظلة بن أبي عامر رآه شداد بن الأسود وهو ابن شعوب وقد علا أبا سفيان . فضربه شداد فقتله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة . فسألوا أهله ما شأنه ؟ فسئلت صاحبته عنه . فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة
قال ابن هشام : ويقال : الهائعة .وجاء في الحديث :"خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليه
قال الطرماح بن حكيم الطائي
أنا ابن حماة المجد من آل مالك ... إذا جعلت خور الرجال تهيع
والهيعة : الصيحة التي فيها الفزع
قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لذلك غسلته الملائكة ."


و قال الإمام مجدّد المذهب المالكي أبو عمر يوسف بن عبد البر المالكي في كتابه "الإستيعاب في طبقات الأصحاب" :"وذكر أهل السيرة أن حنظلة الغسيل كان قد ألم بأهله في حين خروجه إلى أحد ,ثم هجم عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغسل وأعجله عنه ,فلمّا قتل شهيدا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسّلته .
وروى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :لامرأة حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ما كان شأنه قالت كان جنبا وغسلت أحد شقي رأسه ,فلما سمع الهيعة خرج فقتل ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لقد رأيت الملائكة تغسّله" .


و جاء في الإستيعاب أيضا لإبن عبد البر قال :"حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم البغدادي الدورقي قال حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم البغدادي الدروقي قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال :
افتخرت الأوس فقالوا :منا غسيل الملائكة حنظلة ابن الرّاهب ,ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ,ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت ,ومنا من اهتز بموته عرش الرحمن سعد بن معاذ ,فقال الخزرجيون :منا أربعة قرأوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقرأه غيرهم :زيد بن ثابت ,وأبو زيد ,ومعاذ بن جبل ,وأبي بن كعب .
قال أبو عمر رحمه الله يعني لم يقرأه كله أحد منكم يا معشر الأوس ,ولكن قد قرأه جماعة من غير الأنصار منهم :عبد الله بن مسعود ,وسالم مولى أبي حذيفة ,وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم ."


هذا يا إخواني الصحابيّ الشّهيد الغسيل حنظلة بن أبي عامر ,الذي ترك زوجته و قضاء وطره ,و هبّ مسرعا لما هتفت هاتفة الجهاد في سبيل الله ,فوكّل الله ملائكته الكرام لغسله حتّى يدخل الجنة طاهرا مطهّرا .


فرضي الله عن حنظلة الغسيل ,و كلّ الصّحب ذوي الفضل الجزيل ,و كل من اهتدى بهداهم و آمن بالتّنزيل .

رضيت بما قسمَ اللـه لـي *** وفوّضتُ أمري إلى خالقي
كما أحسن الله فيما مضـى *** كذلك يُحسن فيما بَـقِـي
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-22-2010, 09:31 AM
الصورة الرمزية رنا
رنا رنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 173
افتراضي رد: مواقف الأسُد في غزوة أحد

موقف اليمان حسيل بن جابر و ثابت بن وقش و ابنه عمرو الملقب بالأصيرم رضي الله عنهم و استشهادهم يوم أحد :


أما حسيل بن جابر فهو اليمان والد أبي حذيفة رضي الله عنهما :قال الحافظ بن حجر في "الإصابة" :حسيل بالتصغير ويقال بالتكبير بن جابر بن ربيعة بن فروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس المعروف باليمان العبسي بسكون الموحدة والد حذيفة بن اليمان ,استشهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع ذكره في صحيح مسلم من طريق أبي الطفيل عن حذيفة بن اليمان قال :ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل فأخذنا كفار قريش فقالوا :إنكم تريدون محمدا ,فقلنا :ما نريده فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لتنصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه ,فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فقال :انصرفا .


و أمّا ثابت بن و قش فكما جاء في "الإصابة" هو :ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي ,والد الأصيرم و يقال الأصرم


و أمّا الأصيرم فهو عمرو بن ثابت بن وقش قال عنه الإمام بن عبد البر في "الإستيعاب" :عمرو بن ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري .استشهد يوم أحد وكان ابن أخت حذيفة بن اليمان أمه ليا بنت اليمان .وهو الذي قيل إنه دخل الجنة ولم يصل لله سجدة فيما ذكره الطبري



و سيأتي ذكر مواقفهم رضي الله عنهم يوم أحد فيما يلي


قال بن هشام في السّيرة :قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال :لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد رفع حسيل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان ,فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران : ما أبا لك ما تنتظر ؟ فوالله لا بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار ,إنما نحن هامة اليوم أو غد أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما ,فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون ,وأما حسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه ,فقال حذيفة :أبي ,فقالوا :والله إن عرفناه وصدقوا
قال حذيفة :يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه ,فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا.
هذا فيما يخصّ شيخي الشّهداء اليمان و بن وقش .


أمّا فيما يخصّ أمر الأصيرم فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند حسن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّه كان يقول :"حدّثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط ,فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو ,فيقول :أصيرم بنى عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش قال الحصين فقلت لمحمود بن لبيد :كيف كان شأن الأصيرم ,قال :كان يأبى الإسلام على قومه فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد بدا له الإسلام فاسلم ,فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة ,قال فبينما رجال بنى عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا :والله إن هذا للأصيرم وما جاء ؟لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث ,فسألوه ما جاء به قالوا :ما جاء بك يا عمرو أحدبا على قومك أو رغبة في الإسلام ؟قال :بل رغبة في الإسلام آمنت بالله ورسوله وأسلمت ,ثم أخذت سيفى فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابني ما أصابني ,قال :ثم لم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :إنّه لمن أهل الجنة ."


هذا إخواني موقف عائلة مسلمة أب و إبن و خال ,شيخان معذوران ,و شاب ما لبث أن دخل في الإسلام ,كان قاسمهم المشترك حب الله و رسوله و رغبتهم الصادقة في الجهاد و الإستشهاد في سبيله ,فأين نحن و أرحامنا من هؤلاء ؟


فرضي الله عن الأصيرم و بن وقش و اليمان ,و جميع الصحابة المشهود لهم بالإيمان ,و كلّ من سار على دربهم بإحسان .

رضيت بما قسمَ اللـه لـي *** وفوّضتُ أمري إلى خالقي
كما أحسن الله فيما مضـى *** كذلك يُحسن فيما بَـقِـي
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 10-07-2010, 05:33 AM
الصورة الرمزية رنا
رنا رنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 173
افتراضي رد: مواقف الأسُد في غزوة أحد

موقف مخيريق النضري خير يهود و مقتله يوم أحد :


قال بن هشام في "السيرة" :قال ابن إسحاق :وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق ,وكان أحد بني ثعلبة بن القطيون قال :لما كان يوم أحد قال :يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق ,قالوا :إن اليوم يوم السبت قال :لا سبت لكم .فأخذ سيفه وعدته وقال : إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما يشاء ,ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - :مخيريق خير يهود .


و قد اختلف في إسلامه ,فقد ذكره الحافظ بن حجر في "الإصابة في تمييز الصحابة" فقال :"مخيريق النضري الإسرائيلي من بني النضير ,ذكر الواقدي أنه أسلم واستشهد بأحد ,وقال الواقدي والبلاذري ويقال إنه من بني قينقاع ويقال من بني القطيون ,كان عالما وكان أوصى بأمواله للنبي صلى الله صلى الله عليه وسلم وهي سبع حوائط الميثب والصائفة والدلال وحسنى وبرقة والأعواف ومشربة أم إبراهيم فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم صدقة ,قال عمر بن شبة في أخبار المدينة :حدثنا محمد بن علي حدثنا عبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن جعفر بن المسور عن أبي عون عن بن شهاب قال :كانت صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم أموالا لمخيريق فأوصى بها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ,وشهد أحدا فقتل بها فقال :رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيريق سابق يهود ,وسلمان سابق فارس ,وبلال سابق الحبشة ,قال عبد العزيز وبلغني أنه كان من بقايا بني قينقاع ,وقال الزبير بن بكار في أخبار المدينة :حدثنا محمد بن الحسن هو بن زبالة عن غير واحد منهم محمد بن طلحة بن عبد الحميد بن أبي عبس بن جبر وسليمان بن طالوت عن عثمان بن كعب بن محمد بن كعب أن صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت أموالا لمخيريق اليهودي ,فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد ,قال لليهود :ألا تنصرون محمدا والله إنكم لتعلمون أن نصرته حق عليكم فقالوا اليوم يوم السبت ,فقال :لا سبت وأخذ سيفه ومضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقاتل حتى أثبتته الجراحة ,فلما حضره الموت قال أموالي إلى محمد يضعها حيث شاء وذكر قصة وصيته بأمواله وسماها لكن قال الميثر بدل الميثب والمعوان عوض الأعواف وزاد مشربة أم إبراهيم الذي يقال له مهروز"
امّا ابن سعد في "الطّبقات" فقال :"أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي قال :كان مخيريق أيسر بني قينقاع وكان من أحبار يهود وعلمائها بالتوراة ,فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ينصره وهو على دينه ,فقال :محمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة إن أصبت فأموالي إلى محمد صلى الله عليه وسلم يضعها حيث أراه الله عز وجل ,فلما كان يوم السبت وانكسفت قريش ودفن القتلى ,وجد مخيريق مقتولا به جراح فدفن ناحية من مقابر المسلمين ,ولم يصل عليه ,ولم يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ولا بعده يترحم عليه ,ولم يزده على أن قال :مخيريق خير يهود فهذا أمره"

رضيت بما قسمَ اللـه لـي *** وفوّضتُ أمري إلى خالقي
كما أحسن الله فيما مضـى *** كذلك يُحسن فيما بَـقِـي
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 10-07-2010, 05:33 AM
الصورة الرمزية رنا
رنا رنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 173
افتراضي رد: مواقف الأسُد في غزوة أحد

موقف طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله عنه و بطولاته يوم أحد :

قال الإمام الحافظ الذهبي في "السّير" عندما أتى على ترجمة طلحة الخير رضي الله عنه :"
طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي، التيمي، المكي، أبو محمد .أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، له عدة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- .

قلت: كان ممن سبق إلى الإسلام ، وأوذي في الله، ثم هاجر، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام ، وتألم لغيبته، فضرب له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسهمه، وأجره ."

و قد أبلى أيّما بلاء في غزوة أحد رضي الله عنه .

أخرج الإمام النسائي في "السنن" بسند حسن ,من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :"لما كان يوم أحد، وولى الناس، كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ناحية، في اثني عشر رجلا، منهم طلحة، فأدركهم المشركون.
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من للقوم؟).
قال طلحة: أنا.
قال: (كما أنت).
فقال رجل: أنا.
قال: (أنت).
فقاتل حتى قتل، ثم التفت، فإذا المشركون.
فقال: (من لهم؟).
قال طلحة: أنا.
قال: (كما أنت).
فقال رجل من الأنصار: أنا.
قال: (أنت).
فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة.
فقال: (من للقوم؟).
قال طلحة: أنا.
فقاتل طلحة قتال الأحد عشر، حتى قطعت أصابعه.
فقال: حس.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لو قلت: باسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون).
ثم رد الله المشركين ."

و أخرج الشيخان في صحيحيهما عن أبي عثمان قال :"لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة و سعد عن حديثهما ."

و قال ابن سعد في "الطبقات" :أنبأنا سعيد بن منصور، حدثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة، وأم إسحاق بنتي طلحة، قالتا:
"جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجة مربعة، وقطع نساه -يعني العرق- وشلت أصبعه، وكان سائر الجراح في جسده، وغلبه الغشي، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكسورة رباعيته، مشجوج في وجهه، قد علاه الغشي، وطلحة محتمله يرجع به القهقرى، كلما أدركه أحد من المشركين، قاتل دونه، حتى أسنده إلى الشعب ."

و قال ابن هشام في "السيرة" :قال ابن إسحاق :"ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض صلى الله عليه وسلم لم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول : أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ."

و أخرج الإمام البخاري في صحيحه و غيره قال :حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال :"رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد شلاء ."

و أخرج الإمام الترمذي في سننه بسند حسن و غيره من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال :"أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا لأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه: من هو؟
وكانوا لا يجترؤون على مسألته -صلى الله عليه وسلم- يوقرونه، ويهابونه.
فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد -وعلي ثياب خضر-.
فلما رآني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أين السائل عمن قضى نحبه؟).
قال الأعرابي: أنا.
قال :هذا ممن قضى نحبه ."

و أخرج ابن سعد في الطبقات بسند ضعيف من حديث أمّنا عائشة بنت الصدّيق رضي الله عنهما قالت :"من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه، فلينظر إلى طلحة ."

و أخرج الطبراني و الحاكم و غيرهم عن إبن طلحة موسى بن طلحة رضي الله عنهما قال :"لما كان يوم أحد سماه النبي -صلى الله عليه وسلم-: طلحة الخير، وفي غزوة ذي العشيرة :طلحة الفياض، ويوم خيبر :طلحة الجود ."

رضيت بما قسمَ اللـه لـي *** وفوّضتُ أمري إلى خالقي
كما أحسن الله فيما مضـى *** كذلك يُحسن فيما بَـقِـي
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 10-09-2010, 08:29 PM
الصورة الرمزية رنا
رنا رنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 173
افتراضي رد: مواقف الأسُد في غزوة أحد

موقف أبي دجانة الأنصاري رضي الله عنه و بطولاته يوم أحد :


قال عنه الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في "الإصابة" :"أبو دجانة الأنصاري اسمه سماك بن خرشة وقيل بن أوس بن خرشة ,متفق على شهوده بدرا وقال علي إنه استشهد باليمامة ,وأسند بن إسحاق من طريق يزيد بن السكن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما التحم القتال ذب عنه مصعب بن عمير يعني يوم أحد حتى قتل وأبو دجانة سماك بن خرشة حتى كثرت فيه الجراحة ,وقيل إنه ممن شارك في قتل مسيلمة ."


و قال عنه ابن سعد في "الطبقات" :"أبو دجانة واسمه سماك بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة ,وأمه حزمة بنت حرملة من بني زعب من بني سليم بن منصور ,وكان لأبي دجانة من الولد خالد وأمه آمنة بنت عمرو بن الأجش من بني بهز من بني سليم بن منصور ,وآخى رسول الله بين أبي دجانة وعتبة بن غزوان ,وشهد أبو دجانة بدرا وكانت عليه يوم بدر عصابة حمراء :أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال :كان أبو دجانة يعلم في الزّحوف بعصابة حمراء وكانت عليه يوم بدر .قال محمد بن عمر وشهد أيضا أبو دجانة أحدا وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت ."


و قد كانت له في غزوة أحد مشاهد و مواقف بطولية نذكر منها :


ما أخرجه ابن هشام في "السيرة" قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن تشرب به العدو حتى ينحني قال : أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه إياه .
وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب إذا كانت ,وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل ,فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه وجعل يتبختر بين الصفين
قال ابن إسحاق : فحدثني جعفر بن عبدالله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن رجل من الأنصار من بني سلمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر : إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن .



قال ابن هشام : حدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة وقلت : أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت إليه فسألته إياه قبله فأعطاه إياه وتركني والله لأنظرن ما يصنع ,فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها . فخرج وهو يقول
أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل
ألا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول
قال ابن هشام : ويروى : في الكبول
قال ابن إسحاق : فجعل لا يلقي أحدا إلا قتله .وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه .فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فأختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه ,وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها .قال الزبير فقلت : الله ورسوله أعلم
قال ابن إسحاق : وقال أبو دجانة سماك بن خرشة : رأيت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له ,فلما حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة .


قال ابن إسحاق : وترّس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل ,ورمي سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد :فلقد رأيته يناولني النبل وهو يقول :"ارم فداك أبي وأمي" حتى إنه ليناولني السّهم ما له نصل فيقول :ارم به ."


هذا هو أبو دجانة صاحب رسول الله و صاحب سيف رسول الله صلى الله عليه و سلّم ,ذو المشهرة -العصابة-,الذي قال فيه الإمام ابن عبد البر في "الإستيعاب" :"ومنهم ذو المشهرة أبو دجانة سماك بن خرشة كانت له مشهرة إذا خرج بها يختال بين الصفين لم يبق ولم يذر ."


فرضي الله عن أبي دجانة ,و جميع الصّحابة ذوي المكانة ,و كل من تأسّى بهم و حفظ الأمانة .

رضيت بما قسمَ اللـه لـي *** وفوّضتُ أمري إلى خالقي
كما أحسن الله فيما مضـى *** كذلك يُحسن فيما بَـقِـي
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 10-09-2010, 08:41 PM
الصورة الرمزية رنا
رنا رنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 173
افتراضي رد: مواقف الأسُد في غزوة أحد

مواقف جماعة من كبار الصّحابة رضي الله عنهم يوم أحد :


قال ابن هشام في السيرة :قال ابن إسحاق :فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب معه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضوان الله عليهم ,والحارث بن الصّمة ورهط من المسلمين .


فكان هؤلاء الأكابر ممن ثبت مع رسول يومئذ :


فأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه :فقد قال ابن إسحاق :فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه ,إذ علت عالية من قريش الجبل-قال ابن هشام : كان على تلك الخيل خالد بن الوليد- ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا ,فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل .
ثم إن أبا سفيان بن حرب حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته فقال : أنعمت فعال وإن الحرب سجال يوم بيوم أعل هبل -أي أظهر دينك- ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا عمر فأجبه فقل : الله أعلى وأجل لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار


و أما علي بن أبي طالب كرم الله و جهه :فقد قال أبو إسحاق :فلما قتل مصعب بن عمير ,أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين
قال ابن هشام : وحدثني مسلمة بن علقمة المازني قال : لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار ,وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه : أن قدم الراية .فتقدم علي فقال : أنا أبو الفصم - ويقال :أبو القصم فيما قال ابن هشام - فناداه أبو سعد بن أبي طلحة وهو صاحب لواء المشركين :أن هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال :نعم . فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين ,فضربه علي فصرعه ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه ,فقال له أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفتني عنه الرحم وعرفت أن الله عز وجل قد قتله .
ويقال : إن أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفين فنادى :أنا قاصم من يبارز برازا فلم يخرج إليه أحد .فقال :يا أصحاب محمد زعمتم أن قتلاكم في الجنة وأن قتلانا في النار ,كذبتم واللات لو تعلمون ذلك حقا لخرج إلي بعضكم ,فخرج إليه علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين فضربه علي فقتله .


و بعد انتهاء المعركة و انسحاب قريش بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال :أخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وما يريدون ,فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة ,وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة ,والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم .قال علي :فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة .


و أما أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه :فقد روى ابن هشام بسنده إلى أمّنا عائشة رضي الله عنها عن أبيها الصّديق رضي الله عنه :أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت ثنيته ,ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى فكان ساقط الثنيتين .


و أما سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه :فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث سعد رضي الله عنه قال :"نثل لي النبي صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد فقال :إرم فداك أبي وأمي ."
قال علي رضي الله عنه في حديث آخر أخرجه البخاري كذلك :"ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يجمع أبويه لأحد غير سعد ."


و أما عبد الرحمان بن عوف رضي الله عنه :فقد قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم : أن عبد الرحمان بن عوف أصيب فوه يومئذ فهتم ,وجرح عشرين جراحة أو أكثر إصابة بعضها في رجله فعرج .


فرضي الله عن الصحابة الطّيّبين الطّاهرين المجاهدين أجمعين .


و سبحان الله ,رغم كل هذه الجراحات و المعاناة يوم أحد ,فإن الصّحب الكرام لم يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أذن مؤذنه بالخروج في أثر قريش في اليوم الموالي :
قال ابن هشام :فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال ,أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو ,فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس . فكلّمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال :يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال :يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ,ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ,فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن .فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه .
وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم .
قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان :أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي فرجعنا جريحين ,فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي :أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ,والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل ,فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا ,فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون .
قال ابن إسحاق : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال ,واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فأقام بها الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة
قال ابن هشام : حدثنا أبو عبيدة :أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فقال لهم صفوان بن أمية بن خلف :لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا ,وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان فارجعوا ,فرجعوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة :والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب .


فكانت نهاية هذه الغزوة المباركة ,بانسحاب كفار قريش مذمومين مدحورين خائفين ,و لم يحققوا ما كانوا يصبون إليه من قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم أو استئصال شأفة المسلمين أو إخراجهم من المدينة على الأقل .فكيف يقول قائل بأن المشركين انتصروا يوم أحد ؟


و بهذا وجب أن أنهي هذه السلسلة من المواقف البطولية لصحابة استحقّوا بحق البشرى الواردة في قوله تعالى :<< والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم >>
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لاتنسونا من صالح داعئكم حفظكم الله ورعاكم

رضيت بما قسمَ اللـه لـي *** وفوّضتُ أمري إلى خالقي
كما أحسن الله فيما مضـى *** كذلك يُحسن فيما بَـقِـي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مواقف, الأسُد, غزوة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السيرة النبوية (27) - غزوة تبوك محمد السلفي_1 منتدى الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم 0 07-10-2009 10:01 PM
السيرة النبوية (26) - غزوة حنين محمد السلفي_1 منتدى الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم 0 07-10-2009 09:59 PM
السيرة النبوية (19) - غزوة الاحزاب محمد السلفي_1 منتدى الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم 0 07-10-2009 04:02 PM
السيرة النبوية (17) - أحداث غزوة أحد محمد السلفي_1 منتدى الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم 0 07-10-2009 03:58 PM
السيرة النبوية (15) - أحداث غزوة بدر الكبرى محمد السلفي_1 منتدى الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم 0 07-10-2009 03:54 PM




حياكم الله في شبكة صوفية حضرموت
جميع المشاركات المكتوبة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولاتعتبر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر الإدارة
شارك بالتعريف بالشبكة في المواقع الاجتماعية
Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd